عبد الجواد خلف

124

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

خامسها : يعنى عناية فائقة بذكر القراءات ، ويثبت منها ما صحت روايته ويرد القراءات الواردة من غير أئمتها المشهود لهم بصحة الرواية . وابن جرير الطبري في هذا يصدر عن قدم راسخ في علم القراءات ، فإنه ألف في هذا العلم كتابا ضخما في ثمانية عشر مجلدا كما يذكر ذلك ياقوت الحموي في ترجمة ابن جرير « 1 » . سادسها : يكثر الطبري من إيراد مسائل النحويين والصرفيين حسب مدارسهم المختلفة ، ويبين وجوه الإعراب إذا كان لها في الآية أكثر من وجه . سابعها : يتعرض كثيرا لذكر المرويات المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو ما يعرف باسم « الإسرائيليات » . وابن جرير في ذلك متأثر بمواقف المفسرين في عصره في النقل عن الروايات الإسرائيلية وربما كان لاشتغاله بالتواريخ القديمة أثرها عليه في ذلك النقل أيضا . وتفسير الطبري في هذه الناحية من منهجه يحتاج إلى دقة القارئ في تمحيص الرواية والوقوف على صحتها . ثامنها : وقوفه كثيرا عند الآيات التي تتناول الحلال والحرام ، وتعنى بالمسائل الفقهية ، فيذكر عندها آراء الفقهاء . وتظهر في العرض لهذه المسائل ملكة الاجتهاد عنده ، فيختار الرأي الراجح ، أو يخلص هو إلى رأى بنفسه ، ويسوق الأدلة العلمية عليه « 2 » . هذا إلى جانب تعرضه لمسائل تخص علم الكلام والجدل ، كما أنه يقف في وجه من يتصدى لتفسير الآيات بالرأي المجرد ، ويصفه بالخلوّ عن العلم « 3 » .

--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 18 / 45 . ( 2 ) راجع في ذلك ص 57 وما بعدها من الجزء الرابع عشر . ( 3 ) راجع ص 138 من الجزء الثاني عشر ، وغيره كثير .